أحمد صدقي شقيرات

450

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

والذي لا يوجد منه مسلمون وأقام مصطفى صبري أفندي في هذه المدينة عام 1351 ه - 1932 م حيث حاول الخروج من اليونان وفعلا غادرها متوجها إلى مصر مرة أخرى . * القاهرة ( مصر ) : وكانت القاهرة هي المحطة الأخيرة في رحلة الشيخ مصطفى صبري أفندي بعد خروجه منوطنه وتتحدث أبنته " نزاهت " عن عودته إلى مصر هذه المرة بقولها " أنه عندما أبعد والدها إلى باتراس " حصل له اضطراب وقلق شديدان ولذا عمل على الخروج إلى أي بلد من البلاد الإسلامية فأخذ يكتب إلى رؤساء الدول الإسلامية لكي يقبلوه لاجئا عندهم فلم يجيه أحد وأخير ذهب مع ابنه إبراهيم إلى " أثينا " وأخذا يتنقلان بين سفارات الدولة الإسلامية ثم دخلا على القنصل المصري وكان رجلا طيبا وعرضا عليه الأمر فأعطاه تأشيرة الدخول إلى مصر « 85 » فاخذها وعاد إلى باتراس ليستعد للسفر وحاول أهلها ورجال الدين المسيحي فيها أن يتمثلت عندهم إلا أنه رفض ذلك وسافر إلى مصر عام 1351 ه - 1932 م وهذه المرة تغيرت معاملة المصريين للشيخ مصطفى صبري أفندي حيث تبين كل شيء وصار لأدباء مصر ومفكريها علاقة جيدة مع الشيخ حيث كانوا يزورنه دائما في بيته وقامت الحكومة المصرية بتعينه مدرسا في الجامع الأزهر « 86 »

--> - أو ( أو شبه جزيرة ) بولونبس - بيلو بونيز Peloponnesus : ويعرف هذا الإقليم لدى العثمانيين ( ببلاد المورة ) وهو شبه جزيرة يقع في جنوب غرب اليونان بين بحري أيجه والأيوني ، ويعتبر مهدى الحضارة الميقينة ، وسبق الحديث عن بلاد المورة انظر : المنجد في الإعلام ، ص 163 ، خريطة Greece . ( 85 ) - الشيخ مصطفى صبري ، ص 666 . ( 86 ) - الجامع الأزهر ( القاهرة ) : وهو أكبر وأشهر جوامع القاهرة وأهم جامعة إسلامية في العالم ، تأسس هذا الجامع خلال الفترة ( جمادى الأولى 359 - رمضان 361 ه - أذار 970 - حزيران 972 م ) وقد بنى هذا الجامع جوهر الكاتب الصقلي ( الياس الصقلي ) والمشهور بجوهر الصقلي ( قائد الجند ) بأمر من المعز الفاطمي وقد فتح الأزهر للصلاة في شهر رمضان 361 ه - حزيران - تموز 972 م ، ويسمى بالجامع الأزهر نسبة إلى الزهراء وهو لقب السيدة فاطمة بنت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وزوجة علي بن أبي طالب ( رضي اللّه عنهما ) وقد بنى الأزهر في الجنوب الشرقي من القاهرة على مقربة من القصر الكبير الذي كان موجودا بين حي الديلم في الشمال ، وحي الترك في الجنوب ، وقد زاد الولاة الفاطميين في بناء الجامع ، وحبسوا عليه الأوقاف ، وفي عهد الدولة الأيوبية ( 570 - 640 ه - 1174 - 1249 م ) ، فقد تغير الحال بالنسبة للأزهر ، حيث * * * الايوبين محو كل أثار الفاطميين الشيعة ، فمعنت الخطبة في الأزهر ، ومر نحو قرن من قبل ان يستعيد الأزهر نشاطه من جديد في عهد السلطان الظاهر بيبرس المملوكي ، والذي زاد بناءه ، وشجع التعليم فيه ، وأعاد اليه الخطبة في عام 665 ه - 1266 م ، وبعد ذلك ذاع صيته ، وأصبح الأزهر معهدا علميا ، يؤمه الناس من كافة انحاء العالم الاسلامي ، وثم بناء حوله المدرسة الطيبرسية والمدرسة الاقبغارية ، وألحقت به ، واستمرت العناية به ، طوال العهد المملوكي ( 651 - 923 ه - 1253 - 1517 م ) ، وافل نجم الأزهر قليلا في العهد العثماني ومع هذا فإننا نلاحظ بعض مظاهر الرعاية له ، فكثيرا ما زاره السلطان سليم الأول وصلّى فيه ( أثناء وجوده في مصر ) ، وامر بتلاوة القرآن فيه ، وتصدق على الفقراء المجاورين له ، اما طراز المباني التي أقيمت في الأزهر خلال العهد العثماني ، فقد كانت أقل شأنا مما تقدمها ، وعلى الجانب الآخر ، فقد قامت الدولة العثمانية بتأسيس مشيخة الأزهر قبل نهاية القرن 11 ه - 17 م ، لإدارة شؤونه ومراقبة